مركز الأبحاث العقائدية
289
موسوعة من حياة المستبصرين
فبعد أنْ رأى المسلمون منه ما خالف به الإسلام ، وتحيزه غير المنصف إلى بني أمية ، رأوا عزلهُ ، ولكن زمام المبادرة أفلت من أيدي الحكام ، فانتهى الأمر إلى قتله ، واختاروا على أثره مولانا الإمام علياً ( عليه السلام ) . هنا ظهر ما كان مكتوماً ، وخرج ما كان في الصدور ، فأخذ الخلاف السياسي شكلا جديداً لم تعرفه الأمة الإسلامية من قبل ، حيث تحول من خلاف في الآراء ، إلى نزاع مسلح ، أُريقت فيه دماء العديد من المسلمين . فالذين تجنبوا خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لم يجدوا أسباباً في الخروج على إمامته ، لأنّهم لا يملكون القدرة على القدح في عدالته ، وقدرته على سياسة الناس ، فتعلّلوا حينئذ بالمطالبة المسلّحة بدم عثمان بن عفان ، وشهروا سيوفهم في وجه خليفة المسلمين الإمام علي ( عليه السلام ) . واستمر هذا النزاع المسلح بين الطائفتين ، طائفة الإمام علي ( عليه السلام ) بصفته خليفة المسلمين ، وبين الطائفة الأخرى ، التي لم يكن لها خليفة ، ولا راية ، وهذه الطائفة الأموية هي التي مثلت بعد ذلك السلطة الحاكمة ، والتي وردت الروايات بوسمها بالملك العضوض تارة ، والظلم أخرى ، والبغي ثالثة ، وغير ذلك . اجماع الأمة على فضل الإمام علي ( عليه السلام ) : ويضيف الشيخ محمّد : " وعلى كل حال فقد أجمعت الأمة الإسلامية على فضل الإمام علي ( عليه السلام ) ، وعلو منزلته وعدالته ، وصحة خلافته ، وأنَّ حكومته هي الحكومة الشرعيّة . وأجمعت الأمة كذلك على خطأ معاوية وظلمه ، وعدم مشروعية دولته ، إلاّ من شذّ ممن لا وجاهة لهم آنذاك ، ولا من العلماء الذين يعتدّ بهم في المجال العلمي والتحقيقي . ولما استولى الجانب الأموي على السلطة ، بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،